دورة الرئاسة الثانية و سوق الأسهم الأمريكية


ضيف المدونة: محمد البرماوي

 

مما لاشك فية أن السياسة و الإقتصاد يتحركان بخطي متلازمة حيث تلعب السياسة دور كبير في التأثير علي الحياة الإقتصادية وهو ما حذي بالباحثين و المحللين التقنيين للتعرف علي تأثير دورة الحياة السياسية علي أسواق المال .

و كلنا نعرف دورة الرئاسة الأمريكية The Presidential Cycle و تأثيرها علي الإقتصاد حيث ينخفض  – أو يعتدل – السوق في العامين الأول و الثاني ثم يعاود الإرتفاع في العام الثالث. السبب في ذلك هو أن النخبة الإقتصادية المحيطة بالرئيس و الحزب الحاكم ستسعي في العام الثالث و الرابع لتعزيز موقفها حتى يحصل الرئيس علي فترة رئاسية ثانية.

و السؤال الآن ماذا يحدث لو حصل الرئيس علي فترة رئاسية ثانية ؟  (وقد رئينا ذلك يتكرر ثلاث مرات علي التوالي بدأ من الرئيس كلينتون ثم بوش الإبن و أخيرا أوباما).

هل سيختلف شكل دورة الرئاسة الأمريكية لو عزلنا الدورات التى يكون فيها الرئيس منتخب للمرة الثانية.

من المؤكد أن المسألة تحتاج لبحث و قد قدم لنا الباحث و المحلل الإقتصادي “توم ماكليللان” Thomas McClellan  النتائج في مقاله التالي حيث وضح لنا أن سلوك السوق عندما يحصل الرئيس الأمريكي علي فترة رئاسة ثانية يختلف عن سلوكة في الفترة الأولي.

فعندما يكون الرئيس في فترة رئاسته الأولي فهو يقضي عامية الأولين في إكتشاف حقيقة أن الوضع أسوأ مما كان يعتقد و هو ما يضع برنامجه الإنتخابي الذي روج له كحل وحيد لمشاكل البلاد في مأزق التنفيذ علي أرض الواقع. و بالتالي فإن المستثمرين يصابون بدرجة من الإحباط تنعكس علي إستثماراتهم في سوق الأأسهم خلال العام الأول و الثاني من فترة الرئاسة الأولي للرئيس الأمريكي. ولكن مع قدوم العام الثالث تبدأ النتائج في التغيير و تعود الثقة للمستثمرين مع حدوث تقدم ملحوظ في أداء البرنامج الرئاسي.

ولكن عندما يفوز الرئيس بدورة رئاسة ثانية فالوضع يختلف نوعا ما ,فعندما يفوز الرئيس بفترة رئاسة ثانية فهو عادة لا يمر بمرحلة إكتشاف الحالة الإقتصادية و السياسية العامة للبلاد و لكنه يستمر في تنفيذ خطته بثبات و بالتالي فالعام الأول و الثاني من الفترة الثانية يكونان عامي إرتفاع للسوق الأمريكي.

الشارت التالي يوضح دورة الرئاسة الأمريكية حيث أن الخط الأخضر يمثل دورة الرئاسة للفترة الأولي فقط و الخط باللون البني يمثل دورة الرئاسة للفترة الثانية.

Pres_Cycle_1st_2nd_terms

في الشارت السابق سنلاحظ بوضوح إن العامين الأول و الثاني متعاكسان عندما يتعلق الأمر بكون الرئيس الأمريكي في فترة رئاسته الأولي أم الثانية.

فعندما يكون الرئيس الأمريكي في فترة رئاسته الأولي يرنفع السوق حتى نوفمبر من عام الرئاسة الأول ثم يبدأ الهبوط حتى صيف العام الثاني ثم يعاود الإرتفاع من جديد.

لكن لو كانت دورة الرئاسة الثانية ففي الغالب يحدث العكس حيث يستمر السوق في الإرتفاع من العام الأول حتى صيف العام الثاني .

و بالنظر للشارت السابق سنجد الكثير من التوافق بين شارت دورة الرئاسة الأمريكية لفترة الرئاسة الثانية و بين ما يحدث حاليا داخل أسواق المال خصوصا و إننا علي بعد شهور قليلة من إنهاء العام الثالث من رئاسة “أوباما”.

الشارت التالي يوضح الخريطة الزمنية الموسمية للعام الثالث من دورة الرئاسة الأمريكية حيث تقول لنا هذه الخريطة أن السوق يفضل الصعود من بداية العام و حتى شهر يوليو ليكون قمته السنوية ثم يبدأ في الهبوط بعد ذلك حتى يأتي القاع قرب تاريخ 10 سبتمبر و لكن السوق يسير بصورة عرضية لفترة من الزمن تصل لشهر تقريبا تعرف في التحليل التقني بفترة التجميع Accumulation Phase بعدها يبدأ الإرتفاع من جديد.

PCP_2nd_Term_Aug2014

إن مقارنة الوضع الراهن لسوق المال يخبرنا بأن السوق يتبع دورة الرئاسة الأمريكية بصورة جيدة, و بالتالي فإن “توم ماكليللان” يتوقع أن  الهبوط الحالي سيستمر حتى سبتمبر ثم سيدخل السوق في مرحلة تجميع تستمر قرابة الشهر قبل معاودة الصعود من جديد.

إعداد و ترجمة

محمد البرماوي  CMT

جميع الآراء تعبر عن رأي صاحب المدونة وليس رأي الشركة، وهي تحاليل واجتهادات لا تتحمل الشركة مسؤولية دقة المعلومات الواردة فيها