الثالثة ثابتة


ضيف المدونة: محمد البرماوي,CMT

في الأمثال العربية نقول عندما يحدث شئ ما ثلاث مرات علي التوالي أن “الثالثة ثابتة” – او تاتبة بالعامية المصرية – بمعني أن ثالث مرة تؤكد مصداقية الحدث, و بالأنجليزية نقول Third time’s the charm.

إن رقم ثلاثة له سحر خاص في التحليل الفني لأسواق المال , فالموجة الثالثة من العد الموجي في نظرية إليوت هي أطول موجة دافعة, و إرتكاز خط الإتجاة علي ثلاثة نقط يدعمه ,و الكثير من أشكل الشموع اليابانية تحمل في مضمونها أهمية خاصة لرقم ثلاثة مثل شكل Three White Solders و The Tri – Star .

تعتبر نظرية موسمية الأسعار Price Seasonality واحدة من أهم نظريات التحليل الفني حيث انها ترسم لنا خارطة للطريق الذي من المرجح أن تسلكه الأسعار في المستقبل و ذلك بالإعتماد علي التحليل العلمي السليم لسلوك الأسعار في الماضي. و هناك العديد من رواد التحليل الفني الذين إعتمدوا علي هذه النظرية و إهتموا بها سواء في العصر الذهبي للتحليل الفني مثل W.D. Gann و Edgar Lawrence Smith أو في العصر الحديث أمثال Larry Williams , و Jake Bernstein  .

و قد تعلمنا من هؤلاء العديد من النماذج الموسمية عن السوق الأمريكي التى أثبتت نجاحها في الماضي, و إن كان يبدوا لي أن السوق الأمريكي لم يعد مهتم بهذه النماذج خلال 2014 بل إنه أصبح يسير عكسها مؤخرا.و لنناقش معا هذه الظواهر.

الظاهرة الأولي January Barometer

في كتاب Technical Analysis Explained للمحلل الفني العالمي Martin Pring يذكر لنا الكاتب ظاهرة مهمة تحدث خلال شهر يناير فعندما ترتفع الأسعار خلال الخمس أيام عمل الأولي من يناير ينتهي العام علي أداء جيد و قد حققت هذه الظاهرة نجاح ممتاز خلال الفترة من 1950 حتى 2000.

كذلك يذكر لنا الكتاب كقاعدة عامة أن صعود السوق الأمريكي في يناير يؤدي لصعود السوق ككل بقية العام.

ومن هنا جاءت المقولة الآتية عن السوق الأمريكي As January go the year will go أي حيث يذهب يناير يذهب السوق الأمريكي.

ولكن رغم سهولة هذه القاعدة يبدوا لي أن العكس قد حدث خلال 2014 فأول خمس أيام تداول إنتهت علي خسارة لمؤشر الداوجونز Dow Jones كما يوضح الشارت التالي و كان المفترض أن لا نري صعود في 2014 و لكن العكس قد حدث و هاهو الداو جونز أقدم مؤشرات أمريكا تاريخا يصل لقمة لم يراها من قبل متخطيا الحاجز النفسي عند 17000 نقطة.

 الثالثة 1

و في الشارت التالي نري هبوط مؤشر الداو جونز خلال يناير 2014 و الذي أعقبه صعود المؤشر بالتدريج ليتخطي حاجز الـ 17000

الثالثة 2

إذا فمؤشر الداوجونز خالف النظرية الموسمية للمرة الأولي فماذا عن المرة الثانية.

الظاهرة الثانية Sell in May

تقول أبحاث المحللين الفنيين المهتمين بالتحليل الموسمي للسوق الأمريكي Jeffery A. Hirsch & Yale Hirsch أن سوق الأسهم الأمريكي يميل للهبوط من مايو حتى إكتوبر من نفس العام ثم يعاود الصعود بعد ذلك حتى أبريل من العام التالي, و من هنا إنطلق المثل الطريف Sell In May & go away .

و لكن للمرة الثانية يخالف السوق الأمريكي تقاليده الموسمية, فبعد مرور شهر مايو بدأ الداوجونز في التحليق في الأفق مندفعا لقمم جديدة غير مسبقة كما نري بالشارت التالي

الثالثة 3

الظاهرة الثالثة  September Effect

أي أن شهر سبتمبر هو أضعف أشهر العام, فقد أثبتت الأبحاث أن شهر سبتمبر التى اجراها العديد من المحللين الفنيين لأسواق المال أمثل Thomas McClellan أن شهر سبتمبر من أضعف شهور العام أداء.

الثالثة 4

حيث يرجع البعض السبب وراء ذلك إلي أن شهر سبتمبر يعتبر نهاية موسم الإجازات من ناحية و بداية الإستعداد للمدارس وهو يكهل ظهر المواطن الأمريكي بالكثير من المصاريف – و أحب هنا أن أشير إلي أن التعليم الأمريكي ليس مدعوم من الحكومة بالكامل مثل بعض دولنا العربية – لذلك فكثير من صغار المستثمرين بهذا السوق يميلون لبيع الأسهم لسداد مصاريفهم حيث تعتبر الوراق المالية ثاني أصل سائل يمتلكه المواطن الأمريكي بعد الأموال التى في جيبه.

لذلك لو سألت أي محلل فني يستخدم الموسمية لتحليل السوق الأمريكي سيخبرك مباشرة بأن تبيع ما لديك من أسهم لأن السوق سينخفض , ولو كنت خارج السوق إقتنص هذا الإنخفاض لتكوين مراكز شرائية عند القيعان القادمة.

ولكن السؤال الآن هل سينخفض السوق في سبتمبر 2014 أم سيضرب السوق الأمريكي بالنظرية الموسمية عرض الحائط للمرة الثالثة مما يدفعنا للتشكيك في مصداقية هذه الأبحاث و إعادة النظر بها؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستثبتها الأيام القادمة ,فإما أن تثبت موسمية السوق الأمريكي نفسها أو تكون الثالثة ثابتة.

محمد البرماوي  CMT,

جميع الآراء تعبر عن رأي صاحب المدونة وليس رأي الشركة، وهي تحاليل واجتهادات لا تتحمل الشركة مسؤولية دقة المعلومات الواردة